الإعلامي الشعبوي!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
نيو فيس 24
·3 دقائق read

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
على هامش اجتماعات الأمم المتحدة فى نيويورك، التقى رئيس الوزراء الأسترالى أنطونى ألبانيزى، الصحفيين الأستراليين المرافقين له. تركزت الأسئلة حول قضايا السياسة الخارجية والداخلية الآنية.. لكن صحفية بارزة سألته: «من المفترض أنك ستتسلم جائزة عالمية خلال وجودك هنا، ألا تشعر بأنك تمارس نوعاً من الخداع بقبول الجائزة فى حين أنك أخفقت فى معالجة أسوأ حادثة قتل فى تاريخ البلاد؟. رد ألبانيزى بكلمة واحدة: لا. لم تكتف الصحفية بذلك، بل نشرت الجريدة التى تعمل فيها صورة كبيرة لها فى الصفحة الأولى، وهى تسأل رئيس الوزراء. وكان التعليق: لاتيكا بورك (اسم الصحفية) تطرح السؤال الذى لامس جوهر الحقيقة ووصل إلى صميم الواقع.
كلمة خداع (أو احتيال)، لاقت رواجا فى وسائل الإعلام. البعض أشاد وتساءل: لماذا لا يفعل مزيدٌ من الصحفيين مثلما فعلت «لاتيكا»؟. هناك من قال إنه أفضل سؤال واجهه رئيس الوزراء.. لكن الغالبية كان لسان حالها: إذا كان الأمر كذلك، فنحن فى ورطة. السؤال لا علاقة له بالواقع الراهن.. ثم إنه يتناول حادثة وقعت العام الماضى، وليس هناك جديد بشأنها. كثيرون قالوا إن السؤال يستهدف أن تصبح الصحفية هى القصة الخبرية، وليس ما دار فى المؤتمر. والدليل أن صحيفتها جعلت سؤالها هو المانشيت. هناك من تساءل: أين المعايير المهنية والأخلاقية التى تمنع تحويل النقاش فى الإعلام والصحافة إلى أمور شخصية بحتة؟.
الصحفية أصبحت بطلة فى نظر صحيفتها ومن يتبنون هذا الأسلوب القائم على مثل هذه الأسئلة الملغومة، والتى قد لا تكون لها علاقة بالشأن الجارى. الشاهد أن تحوّل الإعلامى أو الصحفى إلى بطل للقصة الخبرية المفترض أنه دورها هو تقديمها بأفضل شكل للجمهور، أضحى الاتجاه الأبرز فى إعلامنا. وإذا كانت غالبية الصحفيين الأستراليين رفضوا أسلوب الصحف، فإن الواقع فى مصر يبدو عكس ذلك. إعلاميو التوك شو تقريبا أصبحوا أبطال القصة الخبرية كل مساء. ليس هناك خبر أو معلومة جديدة. لا نقاش يليق بالقضايا المثارة ولا بالجمهور المستهدف. يطلق المذيع «إيفيه» أو تعليقا مليئا بالبهارات والكلمات العامية. سرعان ما يتصدر الصفحات الرئيسية للمواقع والسوشيال ميديا. لا يعرف الناس ما هى القضية أصلا؟. المهم هو ما قاله المذيع.
شخصنة العمل الصحفى أو الإعلامى تضرب مصداقية الإعلام أمام الجمهور الذى يشاهد أو يتابع، ليس من أجل التعرُّف على نظريات وأفكار وأقوال مأثورة لمقدمى البرامج، بل لكى يعرف خبرًا أو رؤية أو موقفًا جديدًا يساعده على مواجهة أعباء الحياة، وما يحدث فى مصر والعالم. تقمُّص دور البطل يشتت الانتباه عن القضايا الأساسية التى يجب مناقشتها، وبدلا من التركيز على ما يريده الجمهور، يكون الاهتمام بما يقوله ويريده المذيع. انحياز المذيع للحكومة أو معارضته لها، يجعله طرفًا فى الصراع بدلًا من أن يكون محايدًا. المفارقة أن هذا الأسلوب يمكن أن يخدم المسؤول أو الشخصية التى تتعرض للهجوم. شعبية رئيس الوزراء الأسترالى زادت لأنه تسامى عن الرد على الهجوم الشخصى. طغيان «الأنا» الإعلامية على كل ما عداها، آن له أن ينتهى.
نقلاً عن "المصري اليوم"
Suggested
Read also
Worldانفجار في خط للغاز بريف دمشق يخرج 3 محطات من الخدمة
Worldهجوم على حافلة في وسط سوريا.. ومقتل 7 أشخاص
Politics