24New FaceAROUND THE CLOCK
PoliticsNews report

بَين إعادة تَرتيب البَيت وتَفكيك الوَطن ... مَن يَسبُق مَن؟

بينما ننشغل فلسطينياً بالنقاش حول مواعيد الانتخابات والحوار الوطني وإعادة بناء نظامنا السياسي وتجديده ديمقراطياً ، وعلى أهمية هذه الاستحقاقات ، تتواصل على الأرض عملية أسرع وأكثر خطورة ، عنوانها وجود شعبنا وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية نفسها . وكأننا أمام سباق بين زمن فلسطيني

+

نيو فيس 24

·6 دقائق read

بَين إعادة تَرتيب البَيت وتَفكيك الوَطن ... مَن يَسبُق مَن؟

الكاتب: مروان أميل طوباسي

بينما ننشغل فلسطينياً بالنقاش حول مواعيد الانتخابات والحوار الوطني وإعادة بناء نظامنا السياسي وتجديده ديمقراطياً ، وعلى أهمية هذه الاستحقاقات ، تتواصل على الأرض عملية أسرع وأكثر خطورة ، عنوانها وجود شعبنا وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية نفسها . وكأننا أمام سباق بين زمن فلسطيني مثقل بالخلافات وانتظار التوافق ، وزمن إحتلالي إستيطاني إحلالي لا ينتظر أحداً ، يواصل فرض الوقائع وتغيير حدود المكان ووظائفه ومستقبله بدعم من الإدارات الآمريكية المتعاقبة ومخلفات الفكر الإستعماري الغربي.

فالتوسع الإستيطاني في الضفة بما فيها القُدس لم يعد محصوراً في المنطقة «ج» ، فيما تتصاعد اعتداءات وإرهاب المستوطنين ، وتتسع المستوطنات ويتآكل الحيز الفلسطيني ، ضمن مسار أشمل لتفتيت الأرض وإعادة تشكيل جغرافيتها .

فإسرائيل هي المستوطنات والمستوطنات هي إسرائيل ، كما قال الصحفي الإسرائيلي اليساري والصديق جدعون ليفي . فالمشروع الاستيطاني لم يصنعه أفراد تمردوا على الدولة ، بل وفرت له الحكومات والمؤسسات الرسمية الأرض والتمويل والبنية التحتية والحماية العسكرية والقانونية والسياسية ، في خدمة مشروع استعماري يسعى إلى التوسع الدائم حتى في المنطقة الأوسع .

ويتزامن ذلك مع ما يجري في غزة، حيث تتواصل جرائم الأحتلال والقتل والتدمير اليومي ومعاناة اهلنا فيه وغياب أوهام الإعمار ، ومخاطر الفصل وإعادة تشكيل الإدارة والمستقبل السياسي بعيداً عن وحدة الأرض والولاية الوطنية ، في ظل ترتيبات القرار ٢٨٠٣ وما سُمي «مجلس السلام» ولجنته الإدارية ، الذي أخطأنا التقدير بشأنه حين رَحبنا به بمقابل ما كان ممكنا من تقديم مشروع القرار الروسي بدعم صيني امام مجلس الأمن .

وفي الداخل الفلسطيني تتصاعد سياسات الفوقية اليهودية والتمييز العنصري بحق أبناء شعبنا ومحاولات منع قوائمهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية ، فيما تتجاوز الخلافات بين الأحزاب الصهيونية مسألة حقوق شعبنا وإنهاء الأحتلال إلى الصراع على مَن يسيطر على الحكم على حساب حقوق ودماء شعبنا .

نحن ، إذن ، أمام معركة وجود ومسار متراكم لإعادة تشكيل المكان الفلسطيني وتحويل تجمعاته إلى جزر سكانية ومعازل جغرافية داخل فضاء تسيطر عليه دولة الأحتلال ، بما يجعل تجسيد الدولة الفلسطينية أكثر صعوبة كلما ترسخت هذه الوقائع ، رغم اتساع الإعتراف الدولي بها ، الذي تبقى أهميته السياسية والقانونية منقوصة ما لم يتحول إلى قوة لإنهاء الأحتلال وتجسيد الدولة التي أعترف بها العالم على الأرض .

وفي المقابل ، نستعد اليوم لحوار وطني مرتقب في القاهرة ، فيما لا تزال الإنتخابات التشريعية مقررة رسمياً في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم ، رغم أن احتمال تأجيلها بات حاضراً في النقاش السياسي والفصائلي .

وهنا لا يقتصر السؤال على موعد الإنتخابات أو مَن سيشارك في الحوار ، بل يتجاوز ذلك إلى مضمون النظام السياسي الذي يتوجب إعادة بنائه وتجديده ديمقراطياً ، وبمرجعياته وعلاقته بوثيقة إعلان الإستقلال وبمكانة دولة فلسطين ، وضرورة الانتقال من إدارة سلطة حكم ذاتي انتقالية نشأت في سياق أوسلو ، بعد فشل مساره السياسي ، نحو تجسيد دولة فلسطين تحت الأحتلال بولايتها الوطنية والقانونية على أرضها وشعبها ، والاستفادة من المتغيرات الدولية خاصة بعد إعلان نيودلهي لدول "البريكس" والجنوب العالمي واتساع التضامن الشعبي العالمي وعزلة إسرائيل المتزايدة بما في ذلك بأوساط الرأي العام الأمريكي وبما اصبح يشكل محوراً اساسيا في برامج الاحزاب للانتخابات الأوروبية وبالقارة اللاتينية .

وهنا ، لا يمكن تناول أزمة نظامنا السياسي من دون الإقرار بمسؤوليتنا عن جانب منها ، وبضرورة تغيير الأدوات وعدم تكرار الأخطاء ، من دون أن يحجب ذلك المسؤولية الأساسية والمباشرة للأحتلال انطلاقا من طبيعة الصراع . فقد أسهم الأنقلاب والأنقسام وتعطل المؤسسات وغياب التجديد الديمقراطي وتغليب الحسابات الفصائلية ومراعاة الاشتراطات الخارجية في إضعاف قدرتنا على مواجهة المشروع الإستيطاني والحفاظ على قرارنا الوطني المستقل ووحدة شعبنا .

لذلك ، لا ينبغي أن يتحول الحوار الوطني إلى تفاهم بين الفصائل أو البحث عن مخرج لموعد انتخابي فقط على اهمية دورها الكفاحي والتاريخي ، بل إلى حوار واسع حول مشروعنا الوطني التحرري وإعادة بناء أدواته ومؤسساته . كما ينبغي ألا يبقى محصوراً بالفصائل ، بل أن يشمل المجتمع الأهلي والكفاءات المستقلة والحراكات الشبابية والنسوية وممثلي تجمعات شعبنا في الشتات ، في إطار تجديد دور حركتنا الوطنية الفلسطينية ، وفي مقدمتها حركة «فتح» ، بما يحافظ على هويتها وأهدافها .

وفي هذا السياق تصبح الإنتخابات جزءاً من الإجابة وليست كل الإجابة ، فهي أداة لإستعادة حق الشعب في اختيار ممثليه وتجديد الشرعيات وإعادة الإعتبار لمبدأ أن الشعب مصدر السلطات ، وأداة أيضاً في المعركة السياسية مع الأحتلال ، خاصة في القُدس . وإذا اقتضى التوافق الوطني إعادة النظر في موعدها ، فيجب ألا يعني ذلك العودة إلى التأجيل المفتوح ، بل الإتفاق على مسار ملزم لإنتخابات تشريعية ورئاسية ، وصولاً إلى انتخاب وتجديد المجلس الوطني لمنظمة التحرير ديمقراطياً بمشاركة شعبنا في مختلف أماكن تواجده .

والمطلوب أيضاً من الحوار إعادة تعريف وظيفة السلطة باعتبارها أداة من أدوات المشروع الوطني التحرري وليست بديلاً عنه ، وتطويرها باتجاه مؤسسات دولة فلسطين تحت الأحتلال ، بالتوازي مع تطوير منظمة التحرير واستعادة دورها كجبهة وطنية عريضة لحركة تحرر لم تُنجز مهامها بعد .

فالأحتلال لا ينتظر نتائج حوارنا ولا مواعيد انتخاباتنا ومؤتمراتنا . وبينما نناقش مَن يحكم وكيف ننتخب ومتى نتحاور ، يجري تغيير الأرض التي سنحكمها والجغرافيا التي سننتخب عليها .

لذلك ، فإن السؤال الذي يجب أن يرافقنا إلى القاهرة ، برأيي ، يتجاوز مصير الإنتخابات ومواعيدها ، على أهميتها ، إلى كيف نجعل ، بمسؤولية وشجاعة المراجعة والنقد الذاتي ، من إعادة بناء نظامنا السياسي وتجديده ديمقراطياً وربط الوطني بالإجتماعي لحل قضايا شعبنا المعيشية بتجسيد العدالة وفصل السلطات وسيادة القانون ، ومن أدوات مشروعنا الوطني التحرري ، قوة لحماية وحدة الأرض والشعب والقضية وتمكين صمودنا فعلياً ، قبل أن تسبقنا خرائط الأحتلال إلى إستكمال فرض واقع جديد على حاضر وجودنا ومستقبلنا .

وإذا كان الإستعمار الإستيطاني يسعى إلى تحويل الفلسطيني من صاحب أرض إلى مشكلة وعقبة فوقها يتوجب حلها بالتخلص منه ، فإن استحقاقنا الوطني هو إعادة بناء وتجديد مشروعنا التحرري القادر على حماية وجود شعبنا وأرضنا ، وتحويل الصمود من مجرد قدرة على البقاء إلى قوة سياسية تحررية قادرة على انتزاع الحقوق ودحر الأحتلال أولاً .

Source: وكالة معا الإخبارية

Stay informed

Follow related sections on New Face 24

More from Politics

Suggested

Read also

مقاطع فيديو متداولة لـ"هجمات حوثية على منشآت نفطية شرق السعودية".. ما حقيقتها؟Politics

مقاطع فيديو متداولة لـ"هجمات حوثية على منشآت نفطية شرق السعودية".. ما حقيقتها؟

2 دقائقThursday, 1 October 2026 at 10:57
8500 مستوطن اقتحموا الأقصى خلال أيام "عيد العرش"Politics

8500 مستوطن اقتحموا الأقصى خلال أيام "عيد العرش"

2 دقائقThursday, 1 October 2026 at 10:48
آيسلندا تتجه لمقاطعة "يوروفيجن 2027" ما لم تُستبعد إسرائيلPolitics

آيسلندا تتجه لمقاطعة "يوروفيجن 2027" ما لم تُستبعد إسرائيل

1 دقيقةThursday, 1 October 2026 at 10:46