تدريبات ودوريات مسلحة لمليشيا فاطميون الأفغانية جنوب شرق إيران
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
نيو فيس 24
·6 دقائق read

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
انتشرت مليشيا "فاطميون" التابعة للحرس الثوري الإيراني، والمتشكلة من مقاتلين أفغان، خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق واسعة من محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، المحاذية للحدود مع أفغانستان وباكستان.
وظهرت عناصر المليشيا في مقاطع مصورة خلال تدريبات عسكرية ودوريات مسلحة، فيما تحدثت تقارير محلية عن تمركز المئات منهم في قواعد ومناطق سكنية بالمحافظة.
ونشرت شبكة "حال وش" الحقوقية الإيرانية عدة مقاطع مصورة، أظهر أحدثها مسلحين من "فاطميون" بالزي العسكري وهم يتحركون ويتمركزون في مرتفعات رودماهي التابعة لمدينة زاهدان، فيما أظهر فيديو آخر عناصر من المليشيا أثناء تدريبات بالأسلحة داخل مدرسة للفتيات في منطقة غشت بمدينة سراوان.
كما نشرت شبكة "حال وش" فيديو يظهر نقل عشرات الدراجات النارية بواسطة مركبات إلى قاعدة رودماهي التي يتمركز فيها عناصر "فاطميون".
وفي 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، قُتل أربعة عناصر من مليشيا "فاطميون" أثناء قيامهم بدورية في منطقة رودماهي، إثر تعرضهم لإطلاق نار من قبل مسلحين، قبل إحراق مركبتهم، بحسب شبكة "حال وش" الحقوقية.
وتقول الشبكة إن المئات من عناصر "فاطميون" انتشروا في عدة مناطق حدودية في محافظة سيستان وبلوشستان، من بينها زاهدان وسراوان وزابل وتشابهار، وإن الحرس الثوري سلّم في بعض المناطق قواعد للباسيج كانت تستخدمها قوات محلية إلى هذه العناصر.
وأثار انتشار عناصر أفغان من مليشيا "فاطميون" انتقاداً من مولوي عبد الحميد، إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، الذي تحدث في خطبة الجمعة 18 سبتمبر (أيلول)، عن إدخال "قوات أجنبية ووكيلة" إلى سيستان وبلوشستان، ودعا السلطات إلى الاعتماد على السكان والقوات المحلية، قائلاً إنه لا يرى نجاحاً كبيراً في الاعتماد على مثل هذه القوات.
وتزامن ذلك مع إعلان مسؤولي محافظة سيستان وبلوشستان التحضير لاستعراض واسع لما أسموه "كتائب فدائيو إيران"، إذ قال المدير العام للشؤون السياسية في المحافظة، غلام رضا كنجي، إن نحو 100 ألف شخص سيشاركون في البرنامج، من دون نشر تفاصيل عن الوحدات المشاركة أو أماكن انتشارها، ولم يكشف ما إذا كان عناصر "فاطميون" جزءاً من الاستعراض.
تعد "فاطميون" إحدى أبرز المليشيات التابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وتتكون أساساً من أفغان، وغالبية المقاتلين الذين جُندوا في صفوفها كانوا من اللاجئين والمهاجرين الأفغان المقيمين في إيران.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية عند فرض عقوبات على المليشيا عام 2019 إن الحرس الثوري والباسيج جندا مقاتلي "فاطميون" بصورة أساسية من اللاجئين والمهاجرين الأفغان في إيران، وإن بعضهم تعرض لضغوط مرتبطة بالإقامة أو الترحيل للانضمام إلى القتال في سوريا.
ولا توجد إحصائية رسمية دقيقة لعدد عناصرها، إلا أن منظمة "هيومن رايتس ووتش" نقلت عن مقابلة نشرتها وكالة "تسنيم" الإيرانية تقديراً بنحو 14 ألف مقاتل، فيما وصلت تقديرات أخرى في ذروة الحرب السورية إلى نحو 20 ألفاً. كما وثقت المنظمة مشاركة أطفال أفغان في صفوفها، بعضهم لم يتجاوز 14 عاماً.
وتعود جذور المليشيا إلى مقاتلين أفغان سبق أن شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن يظهر تشكيل "فاطميون" بصورته الحديثة في الحرب السورية بقيادة علي رضا توسلي، الذي قتل في درعا عام 2015.
وتصف تقارير سيد حسن مرتضوي، الذي يشغل منصب نائب السفير الإيراني في كابل، بأنه أحد مؤسسي "فاطميون" ومن الشخصيات التي أدت دوراً في تجنيد مقاتلين أفغان وتنظيم نشاط المليشيا، ومن كبار قادة فيلق القدس الذين تولوا الملف الأفغاني.
وشاركت المليشيا منذ 2013 في عدد من أبرز جبهات الحرب السورية إلى جانب الحرس الثوري وحزب الله وقوات نظام الأسد، بينها حلب ودمشق ودرعا وحمص وحماة ودير الزور.
وأثارت عمليات تجنيد الأفغان اعتراضات رسمية في كابل، ففي 2017 طالبت الحكومة الأفغانية السابقة إيران بوقف تجنيد اللاجئين الأفغان وإرسالهم إلى سوريا، خصوصاً بعد ظهور تقارير عن تجنيد أطفال.
وفي العام نفسه، أثار محمد محقق، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية، جدلاً واسعاً بعدما أشاد خلال زيارة لطهران بالمقاتلين الأفغان المشاركين في الحرب السورية وبقائد فيلق القدس قاسم سليماني.
وردّت الرئاسة الأفغانية آنذاك بأن تصريحاته تتعارض مع السياسة الخارجية والمصالح الوطنية والقوانين الأفغانية ولا تمثل موقف الحكومة، فيما واجهت تصريحاته انتقادات واسعة داخل البرلمان، وطالب أعضاء في مجلس الشيوخ بمحاكمته.
كما وجهت إلى محقق لاحقاً اتهامات بدعم تجنيد الأفغان لصالح "فاطميون"، دون أن يحال إلى المحاكمة والتحقيق لمشاركته في عمليات التجنيد.
دخلت "فاطميون" مرحلة مختلفة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، إذ انسحب عناصرها من مواقعهم في سوريا مع انهيار خطوط القوات الموالية للنظام.
وتشير تقارير أوروبية إلى أن معظم عناصر "فاطميون" غادروا مواقعهم، ونُقل بعضهم إلى إيران مع عناصر من الحرس الثوري، بينما عبر آخرون إلى العراق أو انتقلوا إلى لبنان مع عناصر حزب الله.
ونقلت تقارير صحفية عن مقاتلين سابقين أن مجموعات من "فاطميون" وصلت إلى قواعد روسية قبل إجلائها إلى إيران، فيما فقدت عائلات الاتصال بعدد من المقاتلين خلال الانهيار السريع للجبهات. كما انتقل مئات من عناصر "فاطميون" إلى العراق بعد سقوط الأسد.
ووفق معهد واشنطن، عبر مقاتلون من دير الزور إلى منطقة القائم في العراق، قبل نقلهم إلى مواقع تابعة للحشد الشعبي، بينها جرف الصخر ومعسكر أشرف في ديالى.ورصد المعهد لاحقاً وجود عناصر من المليشيا في معسكر بمحافظة صلاح الدين، وقاعدة في طوزخورماتو، ومركز تدريب في قضاء بلد، ومعسكرين في جنوب بغداد والرصافة، مع مشاركة فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران في تسهيل تحركاتهم.
وفي أفغانستان، بقي ملف "فاطميون" حساساً منذ عودة طالبان إلى السلطة، وفي أغسطس (آب) الماضي، طلبت سلطات طالبان من سكان محافظة مالستان في ولاية غزني الإبلاغ عن عناصر "فاطميون"، وهي منطقة ينحدر منها عدد من المقاتلين الذين انضموا إلى المليشيا.
ومع انتشار تقارير عن أن إيران طلبت من معارضي طالبان المقيمين على أراضيها بوقف عملياتهم ضد طالبان، وتأكيداتها بعدم السماح لأي طرف بمهاجمة حكومة طالبان، وجهت السلطات الإيرانية دعوة لمعارضي طالبان المسلحين للمشاركة رسمياً في مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، إلى جانب دعوة كبار مسؤولي طالبان، في خطوة أثارت استياء الحركة من دعوة المعارضين وإقامة مراسم استقبال رسمية لهم.
وعقب الانتقادات الواسعة التي وجهتها وسائل إعلام تابعة لطالبان، أعلن نائب السفير الإيراني في كابل، سيد حسن مرتضوي، أن طهران لا تدعم أي تيار سياسي أو عسكري معارض لطالبان ولا تعتبر القتال المسلح ضدها "مقاومة".
ولاقت تصريحات مرتضوي ترحيباً من المتحدث الرسمي باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، مؤكداً على أهمية وعمق العلاقات بين طالبان وإيران.
ويرى مراقبون أن تصريحات نائب السفير الإيراني جاءت لتطمين طالبان وإرضائها عقب غضبها من دعوة إيران لمعارضيها واستقبالهم كوفد رسمي.
ويعيد انتشار "فاطميون" الحالي في سيستان وبلوشستان عناصر المليشيا إلى واجهة النشاط العسكري داخل إيران، بعد سنوات كان الجزء الأكبر من نشاطها يجري خارج الحدود الإيرانية، وخصوصاً في سوريا، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة المهام الموكلة للمليشيا في سيستان وبلوشستان، المحاذية للحدود الأفغانية والباكستانية.
Suggested
Read also
Businessصندوق الاستثمار والاتحاد الأوروبي يفتحان باب التقديم لمنح برنامج القدس للمشاريع الصغيرة
Businessمدى تطلق حملة استثنائية لخدمات الفايبر برسوم اشتراك شهرية تبدأ من 15 شيكلاً
Politics