موقع الحكومة الأميركية الذكي.. إجابات جريئة ثم تراجع مفاجئ
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
نيو فيس 24
·3 دقائق read

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أطلق البيت الأبيض موقعاً حكومياً أميركياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لتسهيل وصول المواطنين إلى المعلومات والخدمات الفيدرالية، لكن الموقع أثار الانتباه سريعاً بسبب إجاباته الأولية عن قضايا سياسية حساسة، قبل أن يعدّل بعضها خلال دقائق ويرفض لاحقاً الإجابة عن عدد من الأسئلة السياسية.وجاء إطلاق موقع "America.gov" في إطار خطة لإقامة بوابة رقمية موحدة تجمع المعلومات والخدمات الحكومية في مكان واحد، بحيث يتمكن المستخدم من طرح الأسئلة بلغة طبيعية والحصول على إجابات تستند إلى مصادر حكومية رسمية.
ووفق الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب، يفترض أن يصبح الموقع "واجهة رقمية" موحدة للوصول إلى المعلومات والخدمات الفيدرالية، مع التوسع لاحقاً في إتاحة تنفيذ بعض المعاملات الحكومية عبر المنصة.لكن الاختبار الأول للموقع اتخذ مساراً مختلفاً؛ إذ قدمت خاصية الأسئلة والأجوبة، عند إطلاقها، إجابات مباشرة عن ملفات سياسية شديدة الحساسية، بعضها يتعارض مع تصريحات متكررة لترامب.فعند سؤاله عن انتخابات عام 2020، أشار الموقع إلى أن المصادر الفيدرالية الرسمية لا تظهر وجود تزوير واسع النطاق غيّر نتيجة الانتخابات، وأن الديمقراطي جو بايدن فاز بالاقتراع.
ولم تتوقف المفاجآت عند الانتخابات. فقد أجاب الموقع في بدايته عن أسئلة أخرى تتعلق بترامب، والتغير المناخي، وحشود مراسم التنصيب، كما قدم معلومات تستند إلى مصادر حكومية في قضايا أثارت جدلاً سياسياً واسعاً.لكن بعد وقت قصير، تغير سلوك المنصة. فعندما أعيد طرح بعض الأسئلة نفسها، لم تعد تقدم الإجابة السابقة، بل بدأت ترد بأنها لا تجيب عن "الاستفسارات السياسية".
وشمل ذلك السؤال المتعلق بنتيجة انتخابات 2020، وكذلك سؤالاً عن مقارنة أعداد المشاركين في مراسم تنصيب الرئيس باراك أوباما عام 2009 وتلك التي شهدها تنصيب ترامب عام 2017.وأثار هذا التحول اهتماماً خاصاً لأن الموقع كان قد قدم نفسه باعتباره أداة تعتمد على المعلومات الحكومية الرسمية.ووفق تقارير صحفية، تضمنت الاختبارات المبكرة أيضاً أسئلة حول وجود اسم ترامب في ملفات جيفري إبستين، وحول دور النشاط البشري في تغير المناخ، قبل أن تتغير طريقة التعامل مع بعض هذه الاستفسارات.
ويهدف موقع America.gov، وفق البيت الأبيض، إلى معالجة مشكلة تشتت الخدمات الحكومية بين عشرات المواقع والوكالات الفيدرالية.ويقدم الموقع نفسه باعتباره نقطة دخول واحدة تتيح للمستخدم البحث عن المعلومات، والتواصل بلغة طبيعية، والوصول إلى الخدمات، مع خطط لدمج مزيد من المعاملات الحكومية مستقبلاً.
وتأتي المنصة في وقت تدفع فيه إدارة ترامب باتجاه توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحكومة، بالتزامن مع دعوة الرئيس شركات التكنولوجيا إلى الاعتماد بصورة أكبر على "الرقابة الذاتية" في تطوير هذه التكنولوجيا.ففي اجتماع بالبيت الأبيض مع كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي، أعلن ترامب اتفاقاً طوعياً يتضمن مراجعات داخلية وخارجية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ووصفه بأنه "ملزم أخلاقياً". كما تحدث عن تشكيل لجنة تضم نحو عشرة أعضاء للإشراف على القطاع.اختبار مبكر يكشف معضلة الذكاء الاصطناعي الحكومي
وتسلط واقعة America.gov الضوء على تحدي خاص تواجهه المنصات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي: كيف يمكن الجمع بين تقديم إجابات دقيقة مستندة إلى السجلات الرسمية، والقيود المفروضة على التعامل مع القضايا السياسية الحساسة؟فالموقع صُمم لتقديم معلومات حكومية موثوقة وتسهيل الوصول إلى الخدمات، لكن التغير السريع في إجاباته السياسية أظهر أن طريقة ضبط هذه الأنظمة لا تقل أهمية عن مصادر المعلومات التي تعتمد عليها.وبالنسبة إلى إدارة ترامب، يمثل America.gov مشروعاً لتبسيط تعامل الأميركيين مع الحكومة عبر منصة واحدة. أما إطلاقه الأول، فقد تحول في الوقت نفسه إلى اختبار علني ومبكر لكيفية تعامل الذكاء الاصطناعي الحكومي مع الأسئلة التي تقع عند تقاطع المعلومات الرسمية والسياسة الأميركية.
Suggested
Read also
Politicsمشاورات بين سلطان عُمان وطحنون بن زايد خلال زيارته إلى مسقط
World