تقرير يكشف: أكثر من 90% من الأدوات المنزلية الشائعة تحتوي على مواد كيميائية بلاستيكية خطرة
- يكشف تحقيق جديد أُتيح حصريًا لـأفق نيوز أنّ نحو 93% من المواد الكيميائية البلاستيكية المعروفة والمستخدمة في تغليف الأغذية، وصناعة الملابس والألعاب، وغيرها من المنتجات المنزلية ومنتجات العناية الشخصية الشائعة، تُشكّل خطرًا مرتفعًا على صحة الإنسان. وتشمل الأضرار الصحية المحتملة ا
نيو فيس 24
·5 دقائق read

- يكشف تحقيق جديد أُتيح حصريًا لـأفق نيوز أنّ نحو 93% من المواد الكيميائية البلاستيكية المعروفة والمستخدمة في تغليف الأغذية، وصناعة الملابس والألعاب، وغيرها من المنتجات المنزلية ومنتجات العناية الشخصية الشائعة، تُشكّل خطرًا مرتفعًا على صحة الإنسان. وتشمل الأضرار الصحية المحتملة الإصابة بالسرطان، والتغيّرات الجينيّة، واضطرابات الغدد الصماء، والسميّة التي قد تؤثّر في الجهاز التناسلي والأعضاء، وفقًا لما ذكرته نعيمة فيندرل، المؤلفة الرئيسية للتقرير بعنوان: "البلاستيك السام: كيف تضر المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك اليومي بصحتك"، الصادر الأربعاء.
وقالت فيندرل، الباحثة لدى مؤسسة العدالة البيئية، وهي منظمة بيئية غير ربحية، مقرّها لندن، التي أعدت التقرير: "درسنا ما يمكن أن تسببه هذه المواد الكيميائية البلاستيكية للجسم، بالتوازي مع مستويات التعرض لها، من أجل حساب المخاطر الصحية الإجمالية". وقد حلّل التقرير مستويات التعرّض في 5 فئات من المنتجات البلاستيكية التي يستخدمها الناس يوميًا تقريبًا: من جانبه، قال طبيب الأطفال الدكتور فيليب لاندريغان، مدير المرصد العالمي لصحة الكوكب وبرنامج الصحة العامة العالمية والصالح العام في كلية بوسطن: "يقوم التقرير بعمل ممتاز في تقديم المعلومات المتعلقة بالبلاستيك المستخدم يوميًا بطريقة سهلة للغاية بالنسبة للمستخدم".
وأضاف لاندريغان، غير المشارك في إعداد التقرير: "فجأة يصبح بإمكان الناس إدراك مدى قرب المشكلة منهم، وكيف تتسلّل هذه المواد البلاستيكية إلى حياتهم بطرق لم يكونوا يدركونها". لا بيانات كافية لقياس الضرر المحتمل لكن التقرير يُحذّر من أنّ نحو 80% من أصل 3552 مادة كيميائية مستخدمة في أنواع البلاستيك الشائعة تفتقر إلى بيانات كافية لتقييم سمّيتها ومخاطر التعرّض لها.
وقال لاندريغان: "لا نعرف حجم الضرر الذي قد تُسبّبه هذه المواد لنا ولأطفالنا، ولا حتى تركيبة كثير منها، رغم أن هذه المعلومات يُفترض أن تكون متاحة لدى الشركات المصنعة". في المقابل، دعا مجلس الكيمياء الأمريكي، الذي يمثل شركات تصنيع المواد الكيميائية، إلى التعامل مع التقرير "بحذر شديد"، معتبرًا أنه أغفل قواعد بيانات تنظيمية ومصادر معلومات رئيسية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقالت كيمبرلي وايز وايت، نائبة رئيس الشؤون التنظيمية والعلمية في المجلس، إن التقرير قدّم صورة مضلّلة عن تنظيم المواد الكيميائية، مضيفة: "من دون أخذ هذه الأطر التنظيمية في الحسبان، يساهم التقرير في صناعة العناوين الصحفية أكثر مما يساهم في تطوير العلم". البلاستيك موجود في كل مكان يوجد البلاستيك في معظم جوانب حياتنا.
فأكثر من 80% من المنتجات الزراعية المباعة في متاجر السوبرماركت الأمريكية تأتي مغلفة بمواد بلاستيكية أحادية الاستخدام، فيما تُصنع نحو 60% من الملابس من أقمشة صناعية أساسها البلاستيك. كما تشير التقديرات إلى أنّ 90% من الألعاب التي يستخدمها الأطفال مصنوعة من البلاستيك، ويحتوي كثير منها على مواد كيميائية قد تضر بالصحة.
وتشمل المنتجات البلاستيكية أيضًا الأدوات المنزلية وحاويات تخزين الطعام والأثاث، إلى جانب منتجات العناية الشخصية والمنتجات الطبية، ما يزيد من حجم التعرض المحتمل لهذه المواد. وفي عام 2024، أنشأ علماء دوليون قاعدة بيانات "PlastChem"، التي تضم المواد الكيميائية المعروفة الموجودة في البلاستيك.
ومن بين 16 ألف مادة حددها الباحثون، صُنفت 4200 مادة على أنها "شديدة الخطورة" على صحة الإنسان والبيئة، فيما لم تتوافر أي بيانات عن أكثر من 10 آلاف مادة أخرى. واستخدمت مؤسسة العدالة البيئية قاعدة البيانات في تحليلها، وفق جين مونكي، المشاركة في إعداد "PlastChem" والمديرة التنفيذية وكبيرة المسؤولين العلميين في منتدى تغليف الأغذية.
وتجمع القاعدة المواد الكيميائية في 15 مجموعة ذات أولوية يمكن استهدافها بالتنظيم. ومن بينها البيسفينولات، مثل BPA، والفثالات، إضافة إلى مواد PFAS المعروفة باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، التي ربطت دراسات بينها وبين أضرار صحية وتكاليف رعاية صحية بمليارات الدولارات.
كما أن العديد من المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك، بحسب مارتن فاغنر، قائد مشروع "PlastChem": وقال فاغنر إنّ بعض المواد الكيميائية المثيرة للقلق تتسم بالثبات، فلا تتحلّل بسهولة في البيئة، كما تتراكم في الجسم بمرور الوقت وتنتشر بسهولة في المياه والبيئة المائية. ومع ذلك، فإن أكثر من 50% من المواد الكيميائية المعروفة عالية الخطورة لا تخضع للتنظيم من جهات رئيسية مثل الاتحاد الأوروبي أو بموجب عدد من الاتفاقيات البيئية الدولية، بحسب فيندرل.
وقالت فيندرل إن الولايات المتحدة لم تصادق على عدد من هذه الاتفاقيات، بما فيها اتفاقيات بازل وروتردام وستوكهولم، ما يجعل المستهلكين في الولايات المتحدة، بحسب قولها، أكثر عرضة لهذه المخاطر الصحية. ووفقًا للتقرير، تفاقمت المشكلة مع التوسع الهائل في إنتاج البلاستيك.
ففي عام 1950، كان الإنتاج العالمي يبلغ نحو مليوني طن متري سنويًا، مقابل أكثر من 430 مليون طن متري اليوم. ويتوقع العلماء أن يتضاعف إنتاج البلاستيك بأكثر من الضعف بحلول عام 2050، إلى جانب إنتاج نحو ملياري طن متري من الإضافات الكيميائية المستخدمة فيه.
وقال لاندريغان إن صناعة المواد الكيميائية ابتكرت وصنعت نحو 325 ألف مادة كيميائية صناعية منذ توسعها بعد الحرب العالمية الثانية، مضيفًا أن البيانات المتعلقة بسمية هذه المواد لا تتوافر، في أفضل التقديرات، إلا لنحو 20% منها.
Suggested
Read also
Sportsحبس رئيس لجنة حكام كرة القدم في تركيا احتياطياً.. ما السبب؟
Politicsإثيوبيا: مصر بنت السد العالي دون موافقتنا فلماذا تعترض على سد النهضة؟
Politics