24New FaceAROUND THE CLOCK
PoliticsNews report

الأردن.. رفع أسعار المحروقات يعيد الجدل حول "تكلفة الدعم والضرائب الفعلية"

عمّان، الأردن - رفعت الحكومة الأردنية، الأربعاء، أسعار عدد من المشتقات النفطية لأكتوبر/ تشرين الأول، في خطوة قالت إنها جاءت في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط والمشتقات عالميًا، مع الإبقاء على أسعار الكاز (الكيروسين) وغاز البترول المسال المنزلي دون تغيير. وبحسب قرار لجنة تسع

+

نيو فيس 24

·5 دقائق read

الأردن.. رفع أسعار المحروقات يعيد الجدل حول "تكلفة الدعم والضرائب الفعلية"

عمّان، الأردن - رفعت الحكومة الأردنية، الأربعاء، أسعار عدد من المشتقات النفطية لأكتوبر/ تشرين الأول، في خطوة قالت إنها جاءت في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط والمشتقات عالميًا، مع الإبقاء على أسعار الكاز (الكيروسين) وغاز البترول المسال المنزلي دون تغيير. وبحسب قرار لجنة تسعير المشتقات النفطية، ارتفع سعر بنزين أوكتان 90 بمقدار 50 فلسًا للتر إلى 1.050 دينار، وأوكتان 95 إلى 1.360 دينار، والديزل إلى 900 فلس للتر.

في المقابل، بقي الكاز عند 550 فلسًا للتر، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 12.5 كيلوغرام عند 7 دنانير. وقالت الحكومة إن الزيادة "جاءت بعد ارتفاع ملحوظ وكبير في أسعار النفط الخام والمشتقات نتيجة التوترات الجيوسياسية، وإنها عكست جزءًا من هذه الارتفاعات على الأسعار المحلية ضمن سياسة التدرج، بهدف الحد من انعكاسها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية".

بين التكلفة والسعر وأعادت الزيادة النقاش حول الفارق بين الكلف المعتمدة في التسعير والأسعار التي يدفعها المستهلك. وبحسب لجنة التسعير في بيانها الرسمي الذي وصلت أفق نيوز بالعربية نسخة منه، بلغت ما أسمته "الكلفة الفعلية المعتمدة" للديزل في أكتوبر نحو 1077 فلسًا للتر، مقابل سعر بيع قدره 900 فلس، فيما بلغت كلفة الكاز نحو 1044 فلسًا مقابل 550 فلسًا.

وبلغت كلفة بنزين أوكتان 90 نحو 1112 فلسًا للتر مقابل سعر بيع قدره 1050 فلسًا، بينما اقتربت كلفة أوكتان 95 من سعره، عند نحو 1360 فلسًا مقابل 1360 فلسًا. وازدحمت محطات الوقود فور إعلان التسعيرة الجديدة للحصول على المحروقات قبل نفاذ القرار بساعات، فيما عبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من استيائهم من الرفع وإن كان جزئيا، خاصة لمادة الديزل ( السولار). 255 مليون دينار..

وأشارت لجنة التسعير إلى أن إجمالي الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها الحكومة منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول بلغ نحو 255 مليون دينار (نحو 360 مليون دولار)، نتيجة ارتفاع الكلف العالمية وعدم عكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية. وارتفع الإجمالي من 170 مليون دينار في نهاية أيار إلى 224 مليونًا في أغسطس/ آب، قبل أن يصل إلى 255 مليونًا في نهاية سبتمبر/ أيلول.

لكن الخبير في شؤون الطاقة الباحث عامر الشوبكي، يختلف مع توصيف الحكومة لهذا المبلغ، قائلا إن الـ255 مليون دينار لا تمثل، في قراءته، أموالًا دفعتها الخزينة كـ"دعم مباشر، وإنما إيرادات ضريبية لم تُحصّل خلال الأزمة". ويقول الشوبكي، في حديث لـأفق نيوز بالعربية، إن "الحكومة بالمحصلة اختصرت من الضرائب المتأتية من المشتقات النفطية" نحو 255 مليون دينار خلال تلك الفترة، مشيرا إلى الفرق بين هذا الانخفاض في الإيرادات وبين الدعم المباشر، الذي يعني، بحسب شرحه، أن تدفع الحكومة فعليًا لتغطية الفرق في السعر.

ويربط الشوبكي ذلك بالضريبة الخاصة المقطوعة على المشتقات النفطية، والتي ثُبّتت منذ 2019. ويقول إن الحكومة أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات التي تحصلها من هذه الضريبة، والتي كان يفترض، بحسب تقديره، أن توفر للخزينة نحو 1.25 مليار دينار سنويًا (نحو 1.76 مليار دولار).

ويعتبر أن تثبيت الضريبة، بحيث لا تتغير مع تغير أسعار المشتقات، كان "خطأً استراتيجيًا" من وجهة نظره آنذاك. وفي هذا السياق، يقول الشوبكي إن بعض الدول الأوروبية تفصل بوضوح بين خفض الضرائب والدعم المباشر للمحروقات خلال الأزمات، مستشهدًا ببولندا التي يقول إنها خفضت الضرائب على المشتقات في إحدى الفترات من نحو 30% إلى 8%.

الديزل وأمن التزويد ولا يتوقف أثر الزيادة عند المستهلك، إذ يقدر الشوبكي أن الديزل يشكل نحو 60% من استهلاك المشتقات النفطية في المملكة، ما يجعل ارتفاع سعره قابلًا للانتقال إلى كلف النقل والشحن والإنشاءات، ومن ثم إلى أسعار السلع والخدمات. ويضع الشوبكي التطورات المحلية في سياق اضطرابات سوق الطاقة العالمي، مشيرًا إلى تحديات في التكرير والإمدادات والنقل، وإلى اضطرابات تطال المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل.

ويشير إلى أن روسيا لاعب رئيسي في سوق الديزل العالمي، وأنها جددت وقف صادرات الديزل، فيما قال إن الولايات المتحدة ناقشت بدورها في أكثر من مناسبة مسألة تقييد صادرات الديزل وسط مخاوف بشأن السوق المحلية. كما حذر الشوبكي من أن توافر المشتقات قد يصبح تحديًا إذا طال أمد الأزمة، رغم إعلان الحكومة عن مخزون يكفي لنحو 60 يومًا، معتبرًا أن هذه المدة قد لا تنطبق على جميع المشتقات أو مستويات الاستهلاك في ظروف الطوارئ.

ويشير إلى احتمال استنزاف إضافي للمخزون إذا أدت اضطرابات إمدادات الغاز إلى زيادة الاعتماد على الديزل في توليد الكهرباء. "ضغط مالي ممتد" ويرى الشوبكي أن الأزمة قد تستمر حتى 2027، وأن تراجع الإيرادات من المشتقات النفطية لا ينبغي التعامل معه باعتباره مؤقتًا، داعيًا إلى الاستعداد ماليًا لسيناريو طويل الأمد. وقال إن ما تدفعه الحكومة سنويًا لخدمة الدين من أقساط وفوائد بلغ، نحو 3.25 مليار دولار، وفق تقديره، ما يزيد الضغوط على المالية العامة.

ويرى أن تراجع الإيرادات المحلية من المشتقات، إلى جانب ارتفاع خدمة الدين، يفاقم الضغوط على الحكومة، داعيًا إلى مزيد من الشفافية في عرض الضرائب والأسعار والدعم، وإلى دراسة دعم موجّه لشرائح محددة بدل الدعم العام عندما تكون الحاجة إلى تخفيف أثر الأسعار قائمة.

Stay informed

Follow related sections on New Face 24

More from Politics

Suggested

Read also

"الطيار نجح في منع كارثة على غرار 11 سبتمبر".. نتنياهو يكشف لـأفق نيوز كواليس ما حدث في طائرة "فلاي دبي"Politics

"الطيار نجح في منع كارثة على غرار 11 سبتمبر".. نتنياهو يكشف لـأفق نيوز كواليس ما حدث في طائرة "فلاي دبي"

2 دقائقWednesday, 30 September 2026 at 23:16