ثغرات أمنية وتساؤلات حول السماح لنائب طيار عُماني بالعمل على رحلة فلاي دبي إلى إسرائيل
تل أبيب- أفق نيوز- أثارت تفاصيل جديدة حول نائب الطيار العُماني همام الهمامي، المشتبه بمحاولة السيطرة على طائرة تابعة لشركة 'فلاي دبي' وإسقاطها، سلسلة من التساؤلات حول الثغرات التي سمحت له بالعمل على الرحلة المتجهة إلى إسرائيل، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل وسلطن
نيو فيس 24
·7 دقائق read

تل أبيب- أفق نيوز- أثارت تفاصيل جديدة حول نائب الطيار العُماني همام الهمامي، المشتبه بمحاولة السيطرة على طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" وإسقاطها، سلسلة من التساؤلات حول الثغرات التي سمحت له بالعمل على الرحلة المتجهة إلى إسرائيل، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل وسلطنة عُمان، ورغم تقارير تحدثت عن إيقافه عن العمل سابقاً على خلفية ما وُصف بتطرف ديني-جهادي.
وكانت الطائرة قد هبطت في نهاية المطاف بسلام، إلا أن تفاصيل جديدة بشأن خلفية نائب الطيار والإجراءات التي سبقت تعيينه على الرحلة أثارت تساؤلات في إسرائيل حول المسؤولية عن إجراءات الفحص الأمني، والجهات التي كان يفترض أن تتعامل مع المعلومات المتوفرة عنه، ومن سيتولى التحقيق في هذه الثغرات.
كيف سُمح لنائب طيار عُماني بالوصول إلى إسرائيل؟
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقر في مقابلة مع شبكة "فوكس" بوجود "ثغرة" استغلها نائب الطيار العُماني، تتمثل في السماح لمواطن من دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل بقيادة طائرة إليها.
وفي بداية الفحص، طُرح في وزارة المواصلات الإسرائيلية احتمال أن يكون نائب الطيار يحمل جنسية أخرى، وهو ما كان يمكن أن يفسر كيفية إدراجه على رحلة إلى إسرائيل، إلا أن هذا الاحتمال تبيّن أنه غير صحيح، ووفق التقارير لا يحمل الهمامي جنسية إضافية.
ماذا كانت إسرائيل تعرف عن خلفيته؟
بحسب شبكة "إيه بي سي"، أوقفت شركة "عُمان إير" الهمامي عن العمل عام 2024، بعد أن خضع لما وصفته الشبكة بتطرف ديني- جهادي، وعُثر بحوزته آنذاك على "مواد متطرفة"، ما أدى إلى نقله إلى وظيفة إدارية.
كما نقلت شبكة "العربية" السعودية أن الهمامي خضع لهذا التطرف خلال فترة إقامته في سوريا، مشيرة إلى أنه أمضى معظم وقته خارج سلطنة عُمان، ولا سيما في سوريا.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه لم يتضح ما إذا كانت هذه المعلومات قد نُقلت إلى شركة "فلاي دبي" قبل أن تتعاقد معه في وقت سابق من العام الحالي.
وأعلنت شركة "الخطوط الملكية المغربية" أن الهمامي خضع لديها لتدريب لمدة ثلاثة أشهر، لكنه لم يُقبل للعمل فيها، لتكون بذلك ثاني شركة طيران ترفض توظيفه بعد "عُمان إير"، قبل أن ينضم لاحقاً إلى "فلاي دبي".
تحذيرات بشأن أمن الرحلات القادمة من الإمارات
تطرقت التحقيقات كذلك إلى تحذيرات أطلقها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، بشأن مستوى الأمن في الرحلات القادمة من الإمارات.
وبحسب التقرير، حذر زيني خلال الأشهر الماضية من أن الإجراءات الأمنية على الرحلات القادمة من الإمارات لا توفر، من وجهة نظره، مستوى الحماية المطلوب، كما نشب خلاف خلال الأسابيع التي سبقت الحادثة بين "الشاباك" وشركات الطيران الإسرائيلية، بعدما منع الجهاز الشركات الإسرائيلية من تسيير رحلات إلى الإمارات لأسباب أمنية.
وأشار التقرير إلى أن تحذيرات زيني كانت مرتبطة أساساً بالرحلات الإسرائيلية، التي يتولى "الشاباك" مسؤولية أمنها، في حين أن "فلاي دبي" شركة طيران أجنبية، ولا تخضع للرقابة المباشرة للجهاز بالطريقة نفسها.
ووفق مصادر نقل عنها التقرير، فإن المخاوف التي أثارها "الشاباك" شملت مستوى الأمن في الرحلات القادمة من الإمارات إلى إسرائيل، مع احتمال أن تكون الإجراءات الأمنية في الرحلات الأجنبية أقل تشدداً. واعتبر التقرير أن تشديد الإجراءات الأمنية كان يمكن أن يمنع حادثة من هذا النوع، مع الإشارة إلى أن زيني لم يطالب بوقف الرحلات القادمة من الإمارات.
هل توجد آلية لفحص خلفيات الطيارين الأجانب؟
أثار التقرير تساؤلات حول عدم وجود آلية واضحة للتعامل مع معلومات أمنية تتعلق بأفراد أطقم الطائرات الأجنبية.
وكان الكنيست قد أقر عام 2023 قانوناً يلزم شركات الطيران بنقل جميع بيانات المسافرين وأفراد الطواقم إلى إسرائيل، في إطار ترتيبات الإعفاء من التأشيرات مع الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، تُنقل هذه البيانات إلى هيئة الضرائب للحفاظ على الخصوصية، فيما أصرت أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومنها "الموساد" و"الشاباك" والشرطة، على الوصول إلى المعلومات بهدف مكافحة الإرهاب. وأشار التقرير إلى أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه البيانات، التي تشمل أفراد الطواقم، قد استُخدمت بالشكل المطلوب في حالة نائب الطيار العُماني.
ما البيانات التي تنقلها شركات الطيران إلى إسرائيل؟
تلزم شركات الطيران، وفق التقرير، بتقديم بيانات مسبقة إلى إسرائيل عن المسافرين وأفراد الطواقم عبر المركز الوطني لتشخيص بيانات المسافرين، التابع لسلطة الضرائب.
وتشمل البيانات المتعلقة بأفراد الطواقم معلومات التعريف، والجنسية، ووثيقة السفر. كما أن المعلومات الموجودة في المركز لا تكون متاحة لسلطة الضرائب وحدها، بل يمكن لجهات حكومية مختلفة الوصول إليها وفق الصلاحيات التي يحددها القانون، ومنها وزارة المواصلات، و"الشاباك"، و"الموساد" والشرطة.
وأكدت وزارة المواصلات، بحسب التقرير، أنها ليست الجهة المسؤولة عن إجراء الفحوص الاستخبارية للخلفيات الأمنية للطيارين الأجانب، ولا تملك الأدوات الاستخبارية المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى أن قسم الأمن في الوزارة يتحمل مسؤولية مجال أمن الطيران، ومن ضمن مهامه "التشخيص الأمني للرحلات الأجنبية العابرة أو القادمة إلى إسرائيل"، كما يشغل مركزاً عملياتياً لأمن الطيران يتولى تنسيق الجوانب الأمنية المتعلقة بوصول الطائرات إلى إسرائيل.
وبحسب التقرير، ينبغي التمييز بين الفحص الاستخباري لخلفية شخص، الذي يقع ضمن اختصاص الأجهزة الأمنية، وبين التشخيص الأمني للرحلة الأجنبية. ولذلك يطرح التقرير تساؤلاً حول الجهة التي كان يفترض أن تستخدم البيانات الموجودة في الأنظمة، بما في ذلك هوية نائب الطيار وجنسيته، لتحديد ما إذا كان يستوفي الشروط ذات الصلة بالسفر إلى إسرائيل.
من سيحقق في الثغرات؟
إذا تبين أن المعلومات المتعلقة بالطيار كانت موجودة لدى السلطات الإسرائيلية، لكن الجهات المختصة لم تكتشف المشكلة في الوقت المناسب، فإن التحقيق سيحتاج إلى تحديد النقطة التي حدث فيها الخلل، سواء كان ذلك في الشركة المشغلة، أو في نقل المعلومات، أو في إجراءات الفحص، أو في التنسيق بين الجهات المختلفة.
ويرى التقرير أن التحقيق في هذه الحالة لا ينبغي أن يقتصر على سلوك شركة الطيران، وإنما يشمل أيضاً التعليمات والإجراءات المتبعة في إسرائيل، وطريقة تعامل الجهات المختلفة مع المعلومات التي تصل إليها.
تقرير مراقب الدولة يعيد طرح أسئلة المسؤولية
أعاد الحادث إلى الواجهة تقرير سابق لمراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو إنغلمان، نُشر في أيار/مايو 2024، وتناول أمن الطيران المدني الدولي من إسرائيل وإليها.
وأُجري التدقيق بين نيسان/أبريل 2022 وحزيران/يونيو 2023، وشمل الطيران المغادر من مطار بن غوريون، وأمن الطيران الإسرائيلي في الخارج، وكذلك أمن الطائرات المدنية الأجنبية والخاصة التي تدخل المجال الجوي الإسرائيلي. وشمل التدقيق، من بين جهات أخرى، "الشاباك" ووزارة المواصلات وسلطة المطارات ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فيما بقي جزء كبير من النتائج سرياً لأسباب تتعلق بأمن الدولة.
وأوصى مراقب الدولة بإجراء عمل مشترك بين مجلس الأمن القومي ووزارة المواصلات ووزارة المالية وسلطة المطارات و"الشاباك" والشرطة، لفحص أمن الطيران الدولي في إسرائيل بمختلف جوانبه، بما في ذلك الرحلات الأجنبية القادمة إلى البلاد.
كما دعا إلى إعادة تنظيم المسؤوليات وتخصيص الموارد بما يضمن "رؤية شاملة"، وطلب من رئيس الوزراء ووزيرة المواصلات ووزير المالية بلورة سياسة شاملة في مجال أمن الطيران.
وأشار التقرير إلى أن تقرير مراقب الدولة لم يتناول علناً أمن الرحلات القادمة من الإمارات تحديداً، ولم يتضمن حكماً بشأن الخلل الذي ظهر في الحادثة الحالية، إلا أن توصياته المتعلقة بتوزيع المسؤوليات اكتسبت أهمية جديدة في ضوء التساؤلات حول الجهة التي كان يفترض أن تكتشف "الثغرة".
وفي السياق ذاته، طالب أعضاء كنيست، بينهم أفرت رايتن، ورام بن باراك، وحليلي تروبر، وعوفيد فورر، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بعقد جلسة عاجلة بمشاركة رئيس "الشاباك"، على خلفية التقارير التي تحدثت عن تحذيرات مبكرة بشأن مشكلات أمنية في الرحلات القادمة من الإمارات.
وأشار أعضاء الكنيست في طلبهم إلى أن تصرفات الركاب وأفراد الطاقم حالت دون وقوع حادث خطير، وطالبوا بفحص منظومة أمن الطيران والإجراءات التي سبقت الحادثة.
Source: وكالة معا الإخبارية
Suggested
Read also
Politicsالاحتلال يشرع بتفتيش مساكن المواطنين وتصويرها في منطقة الرأس الأحمر
Politicsشرطة لندن: لا يمكننا منع تظاهرة مؤيدة لفلسطين في 7 أكتوبر
Politics