المفروشات الفلسطينية.. صناعة محلية تواجه كلفة المواد الخام ومنافسة المستورد
الخليل - أفق نيوز - تُعد صناعة المفروشات والأثاث المنزلي والمكتبي من القطاعات الصناعية المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين واحتياجات الشركات والمكاتب، فيما نشأت هذه الصناعة وتطورت في فلسطين استجابة لحاجة السوق، حتى باتت تضم قاعدة واسعة من الحرفيين والمهنيين والنجارين والمنجدين وا
نيو فيس 24
·4 دقائق read

الخليل - أفق نيوز - تُعد صناعة المفروشات والأثاث المنزلي والمكتبي من القطاعات الصناعية المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين واحتياجات الشركات والمكاتب، فيما نشأت هذه الصناعة وتطورت في فلسطين استجابة لحاجة السوق، حتى باتت تضم قاعدة واسعة من الحرفيين والمهنيين والنجارين والمنجدين والخياطين والمهندسين.
ويقول الخبير في قطاع المفروشات في فلسطين، رامي إدريس، إن القطاع يمثل أحد القطاعات الأساسية في الاقتصاد المحلي، نظراً لارتباطه باحتياجات كل منزل ومكتب وشركة، مشيراً إلى أن تطور المهنة ساهم في توفير جزء كبير من احتياجات السوق محلياً، والاستغناء عن نسبة من المنتجات المستوردة.
ويضيف إدريس أن السوق الفلسطينية تضم صناعات متنوعة تشمل الأثاث المنزلي والمكتبي والكنب وغرف النوم وغيرها، إلى جانب شبكة واسعة من أصحاب المهن المرتبطة بهذه الصناعة، مؤكداً أن تطور القطاع جاء بدرجة كبيرة استجابة لحاجة السوق المحلية.
المستورد ينافس المحلي
لكن هذه الصناعة تواجه، بحسب إدريس، منافسة من المنتجات الجاهزة المستوردة، والتي دخلت إلى السوق الفلسطينية خلال السنوات الماضية بأسعار منخفضة، ما شكل ضغطاً على المنتج المحلي.
ويشير إلى أن المقارنة بين المنتج المحلي والمستورد لا ينبغي أن تقوم على السعر وحده، موضحاً أن هناك فروقاً في مستوى الجودة والمتانة والعمر الافتراضي للمنتج.
ويقول إن بعض المنتجات المستوردة التي تدخل السوق لا تتوافق بالضرورة مع احتياجات المستهلك الفلسطيني من حيث الجودة، في حين أن الصناعة المحلية تمتلك خبرة تراكمية في تصنيع الأثاث الذي يتميز بالمتانة وطول العمر، سواء في الكنب أو غرف النوم أو الأثاث المكتبي.
ويضيف أن جزءاً من المشكلة يعود إلى أن المستهلك ينظر إلى السعر باعتباره معياراً أساسياً عند الشراء، في وقت قد تكون فيه الفروق في الجودة والعمر الافتراضي للمنتج أكبر من الفارق في السعر.
لماذا المنتج المحلي أغلى؟
ويواجه المنتج الفلسطيني أيضاً سؤالاً متكرراً من المستهلك: لماذا تبدو أسعار المفروشات المصنعة محلياً أعلى من بعض المنتجات المستوردة؟
ويربط إدريس ذلك بصورة أساسية بارتفاع كلفة الإنتاج، موضحاً أن الجزء الأكبر من المواد الخام المستخدمة في صناعة المفروشات يأتي من الخارج.
ويشير إلى أن الخشب، والمواد المستخدمة في تصنيع الكنب وغرف النوم والمكاتب، وغيرها من مستلزمات الإنتاج، تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، الأمر الذي يرفع تكلفة المنتج النهائي.
ولا تقتصر الكلفة، وفق إدريس، على المواد الخام، إذ إن صناعة المفروشات ذات الجودة العالية تحتاج إلى عمالة ومهنيين ذوي خبرة، سواء من النجارين أو المنجدين وغيرهم، وهو ما ينعكس أيضاً على تكلفة المنتج.
ويؤكد أن إنتاج قطعة أثاث ذات مستوى مرتفع من الجودة يحتاج إلى مهارة وخبرة، وليس كل نجار أو منجد قادراً بالضرورة على إنتاج الأثاث بالمستوى نفسه من الجودة والتشطيب.
الجودة ليست مسألة شكل فقط
ويرى إدريس أن النقاش حول المنتج المحلي لا يجب أن يقتصر على السعر، بل يجب أن يشمل جودة المواد المستخدمة وانعكاسها على صحة المستهلك وعمر المنتج.
ويشير إلى أهمية اختيار الإسفنج الجيد والأقمشة والمواد المناسبة في صناعة الكنب والمراتب والمفروشات، محذراً من أن استخدام مواد منخفضة الجودة قد يؤدي إلى مشكلات للمستهلك، مثل عدم الراحة وآلام الظهر أو بعض أنواع الحساسية، بحسب طبيعة المواد المستخدمة.
ويؤكد أن جودة المفروشات لا تتعلق بالمظهر الخارجي وحده، وإنما بالمواد الداخلة في تصنيعها، وطريقة تصنيعها، ومدى قدرتها على الاستمرار والاستخدام لفترة طويلة.
غياب المواصفات والمقاييس
لكن أحد أبرز التحديات التي يطرحها إدريس يتعلق بالرقابة على صناعة المفروشات والمواد المستخدمة فيها.
ويقول إن قطاع المفروشات لا يخضع، في الواقع الحالي، لمنظومة واضحة وفاعلة من المواصفات والمقاييس الخاصة بهذه المنتجات، معرباً عن أمله في أن يكون هناك دور أكبر لجهات المواصفات والمقاييس، ليس فقط في مراقبة المنتجات المصنعة محلياً، وإنما أيضاً في المنتجات المستوردة.
ويعتبر أن وجود مواصفات واضحة وموحدة يمكن أن يحقق حماية أكبر للمستهلك، وفي الوقت نفسه يوفر منافسة أكثر عدالة بين المنتج المحلي والمستورد، بحيث لا تكون المنافسة قائمة على السعر فقط، وإنما على الجودة والمواصفات أيضاً.
حماية المنتج تبدأ من المستهلك
وبين ارتفاع تكلفة المواد الخام، وكلفة العمالة المتخصصة، والمنافسة السعرية مع المنتجات المستوردة، تبدو صناعة المفروشات الفلسطينية أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على الجودة وتنافس سعرياً في سوق يعتمد في جزء كبير من مدخلات إنتاجه على الاستيراد؟
ويرى إدريس أن جزءاً من الإجابة يبدأ من وعي المستهلك، داعياً المواطنين إلى عدم اتخاذ السعر معياراً وحيداً عند شراء الأثاث والمفروشات، والنظر كذلك إلى جودة المواد والتصنيع والعمر الافتراضي للمنتج.
وفي المقابل، يضع حديثه مسؤولية أخرى أمام الجهات الرسمية، تتمثل في تطوير منظومة المواصفات والمقاييس والرقابة على المنتجات، المحلية والمستوردة، بما يضمن للمستهلك معرفة ما يشتريه، ويمنح المنتج الفلسطيني فرصة للمنافسة على أساس الجودة والمواصفة، وليس السعر وحده.
Source: وكالة معا الإخبارية
Suggested
Read also
ترامب يتوعّد إيران ب"ضربة قوية جدا" إذا ثبت ضلوعها في حادثة طائرة فلاي دبي
Politicsإثيوبيا تعلن دبلوماسيًا مصريًا "شخصًا غير مرغوب فيه" وتطالبه بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة
World